السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

230

الحاكمية في الإسلام

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ وهذا يختلف عن قوله - تعالى - : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ « 1 » ويفترق عنه افتراقا كاملا ، لأن الآية الأولى تفيد « الاولويّة » . وتفيد الآية الثانية « الولاية » فقط . ولهذا فإن ولاية الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ليست مجرد « ولاية » ، بل هي « أولوية » وذلك ينتج أن يقدّم حق النبي صلّى اللّه عليه وآله عند التزاحم . فمثلا : إذا رغبت امرأة في أن تزوج نفسها برجل ، ورأى النبي أن تتزوج برجل آخر لمصلحة علمها ، وزوّجها بمن يراه ، قدّم فعله ورأيه . ورجح حقه حتى إنه إذا تمّ العقدان في وقت واحد ، صحّ عقد الرسول وتزويجه ، وبطل عقدها وتزويجها نفسها للرجل الآخر ، في حين يبطل العقدان إذا وقعا كذلك في « الولاية العرضية » لعدم ملاك الترجيح . وأما علة أولويّة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله فلكونه أعلم وأعرف بمصالح المسلمين . النقطة الثالثة - تقييد هذه الولاية بعدم الإضرار : إن سلطة الإنسان ذاته على نفسه وماله محدودة بصورة عدم الضرر الكبير « 2 » . بمعنى أنه لا يجوز للإنسان - في حكم الإسلام - أن يلحق أضرارا كبيرة بنفسه وبماله ، كأن يقطع عضوا من بدنه ، دون مبرّر وجيه ، أو يلقي بأمواله في البحر ، أو يحرقها ، أو يسرف أو يفعل ما يشاكل ذلك ، ولهذا فإن ولاية النّبي صلّى اللّه عليه وآله على نفوس المؤمنين وأموالهم هي الأحرى بأن تكون مقيدة ومحدودة بهذا القيد ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أولى بالمسلمين في مالهم الولاية عليه ، فتكون ولايته صلّى اللّه عليه وآله هذه مقيدة بعدم الإضرار بالنفس لا محالة .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 55 . ( 2 ) المصطلح عليه عند الفقهاء بالضرر المعتد به أو الضرر الكبير .